السيد جعفر مرتضى العاملي

69

مختصر مفيد

والأمر في هذه القضية من هذا القبيل تماماً . . فقد رأينا أن هؤلاء الأنصار أنفسهم لا يعترضون ولا يحركون ساكناً حينما قال قائلهم للرسول صلى الله عليه وآله : إن النبي ليهجر ( أو نحو ذلك ) ، وحينما هوجم بيت السيدة الزهراء عليها السلام ، وجاؤوا بقبس من نار لإحراق ذلك البيت ، رغم معرفتهم بخطورة ما صدر من ذلك القائل ، وبخطورة ما يجري على السيدة الزهراء عليها السلام . . كما أنهم سكتوا عن المتخلفين عن جيش أسامة ، وسكتوا عن الذين نفَّروا برسول الله صلى الله عليه وآله ناقته في ليلة العقبة ، وسكتوا على الذين رفعوا أصواتهم فوق صوت النبي في يوم عرفة ، حتى ليقول جابر بن سمرة - كما في صحيح مسلم وغيره - : فقال كلمة أصمَّنيها الناس . . وفي نص آخر : فضج الناس . . وفي نص آخر : أو فصاروا يقومون ، ويقعدون ، ونحو ذلك . . وقد أشفق هؤلاء الأصحاب أيضا أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقة ، وقد لامهم الله تعالى على تثاقلهم عن الجهاد في سبيل الله ، بل إنهم كانوا إذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها ، وتركوا النبي صلى الله عليه وآله قائماً . . * ( قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ) * ( 1 ) .

--> ( 1 ) الآية 11 من سورة الجمعة .